ابن الأثير
518
الكامل في التاريخ
له بفارس معه ، فأظهر العود إلى السلطان ، وحمل أثقاله على الدوابّ ، وسار كأنّه يطلب السلطان ، ورجع الرسول إلى خسرو فأخبره ، فاغترّ وقعد للشرب ، وأمن . وأمّا جاولي فإنّه عاد من الطريق إلى خسرو جريدة في نفر يسير ، فوصل إليه وهو مخمور نائم ، فكبسه ، فأنبهه أخوه فضلوه ، فلم يستيقظ ، فصبّ عليه الماء البارد ، فأفاق ، وركب من وقته وانهزم ، وتفرّق أصحابه ، ونهب جاولي ثقله وأمواله ، وأكثر القتل في أصحابه ، ونجا خسرو إلى حصنه ، وهو بين جبلين ، يقال لأحدهما أنج . وسار جاولي إلى مدينة فسا فتسلّمها ، ونهب كثيرا من بلاد فارس منها [ 1 ] جهرم ، وسار إلى خسرو ، وحصره مدّة ، وضيّق عليه ، فرأى من امتناع حصنه وقوّته ، وكثرة ذخائره ما علم [ معه ] أنّ المدّة تطول عليه ، فصالحه ليشتغل بباقي بلاد فارس ، ورحل عنه إلى شيراز ، فأقام بها ، ثم توجّه إلى كازرون فملكها ، وحصر أبا سعد محمّد بن ممّا في قلعته ، وأقام عليها سنتين صيفا وشتاء ، فراسله جاولي في الصلح ، فقتل الرسول ، فأرسل إليه قوما من الصوفيّة ، فأطعمهم الهريسة والقطائف ، ثم أمر بهم فخيطت أدبارهم وألقوا في الشمس فهلكوا ، ثم نفد ما عند أبي سعد ، فطلب الأمان فأمّنه ، وتسلّم الحصن . ثم إنّ جاولي أساء معاملته ، فهرب ، فقبض على أولاده ، وبثّ الرجال في أثره ، فرأى بعضهم زنجيّا يحمل شيئا ، فقال : ما معك ؟ فقال : زادي ، ففتشه ، فرأى دجاجا ، وحلواء السكر ، فقال : ما هذا من طعامك ! فضربه ، فأقرّ على أبي سعد ، وأنّه يحمل ذلك إليه ، فقصدوه ، وهو في شعب جبل ، فأخذه الجنديّ وحمله إلى جاولي فقتله .
--> [ 1 ] منهم .